عبد الفتاح عبد الغني القاضي

106

الوافي في شرح الشاطبية

نقلا ، وأقواها قياسا ، وعند علماء النحو ، والمراد بهم الصرفيون ، تتضح معالم هذا الهمز وتنجلي مسالكه ، وتتبين سبله ؛ لأنهم الذين ذللوا صعابه ، ومهدوا طرائقه ، وأتقنوا أحكامه ، واستوعبوا أنواعه ، وضبطوا قوانينه . وكلما ظهرت فيه مشكلات عند غيرهم فكانت في شدة غموضها كالليل الأسود شديد الظلمة كانت عندهم في وضوحها وبهائها كالشمس المشرقة في رابعة النهار . فالناظم رضي اللّه عنه استعار الإضاءة للوضوح والاسوداد للغموض . 14 باب الإظهار والإدغام [ 255 - 258 ] 255 - سأذكر ألفاظا تليها حروفها * بالاظهار والإدغام تروى وتجتلا 256 - فدونك إذ في بيتها وحروفها * وما بعد بالتّقييد قده مذلّلا 257 - سأسمي وبعد الواو تسمو حروف من * تسمّى على سيما تروق مقبّلا 258 - وفي دال قد أيضا وتاء مؤنّث * وفي هل وبل فاحتل بذهنك أحيلا اللغة والمعنى : المراد ب ( الإدغام ) هنا : الإدغام الصغير . والألفاظ التي وعد بذكرها وبيان أحكامها هي كلمة ( إذ ) ( قد ) ( تاء التأنيث ) ( هل ) و ( بل ) ومعنى ( تليها حروفها ) : تتبعها حروفها ؛ فإنه يذكر بعد كل كلمة من هذه الكلمات الحروف التي يدغم فيها أواخر هذه الكلمات ، أو تظهر حسب اختلاف القراء فيها ، وسيذكر هذه الحروف في أوائل كلمات كما صنع في الإدغام الكبير . وقوله : ( فدونك ) اسم فعل أمر بمعنى خذ ؛ أي خذ من هذه الكلمات كلمة ( إذ ) وخذ حروفها التي تدغم ( إذ ) فيها عند بعض القراء ، وما يأتي بعد ذلك خذه سهل القياد واضح المراد لا يستعصي عليك فهمه ، ولا يعسر عليك إدراكه . وقوله : ( سأسمى إلخ ) معناه : أنه سيذكر القراء أولا إما بأسمائهم ، وإما بالرموز الدالة عليهم ، ثم يأتي بعد الرمز بواو فاصلة تفصل بين الحروف الدالة على القراء والحروف التي تدغم فيها أو تظهر عندها هذه الكلمات ، وبعد ذكر هذه الواو يذكر الحروف التي يدغم فيها القارئ هذه الكلمات أو يظهرها عندها ، فهو لا يأتي بهذه الواو إلا إذا ذكر القارئ برمزه ، فإذا ذكره باسمه الصريح استغنى عنها ؛ لعدم اللبس حينئذ وسيسير على هذا النهج في ( دال قد ) و ( تاء التأنيث ) و ( هل ) و ( بل ) . و ( السيما ) العلامة . و ( راق الشيء ) صفا . ومعنى ( احتل بذهنك أحيلا ) : احتل بذهنك على معرفة هذه الأحكام وعلى استخراجها من النظم .